الشيخ السبحاني
22
رسائل ومقالات
وعلى ضوء ذلك فالفلسفة والكلام اسمان لعلم واحد ، مشتركان في عامّة المسائل ، غير أنّ همّ المتكلّم في النهاية إيراد الحجج على العقائد أو دفع الشبه بخلاف الفيلسوف . وبذلك ظهر انّ الموضوع أحد أمرين : أ . العقائد الدينية المبرهنة إجمالًا في غير علم الكلام . فيبحث عن العوارض الذاتية لها وهي - كما مرّ - إمّا إقامة الدليل أو دفع الشبهة . ب . الموجود بما هو موجود الذي يؤمن به كلّ إنسان موضوعي ويبحث عن عوارضه الذاتية ، وهي تقسيم الموجود إلى واجب وممكن ، والممكن إلى مجرّد ومادّي وهكذا . وقد تقدّم انّ التهانوي جعل الموضوع « المعلوم » من حيث إنّه يتعلّق به إثبات العقائد الدينية وكأنّه حاول الجمع بين الأمرين . هذا هو المستفاد من كلمات القوم . إيضاح وتفصيل والحقّ أن يقال : أنّه لو قلنا بأنّ علم الكلام يتضمّن الاحتجاج على العقائد الإيمانية بالأدلّة العقلية والردّ على المبتدعة فموضوع علم الكلام « هو العقائد الإيمانية بعد فرضها صحيحة من الشرع من حيث الاستدلال عليها بالأدلّة العقلية فترفع البدع وتزول الشكوك والشبه عن تلك العقائد » . وقد كان علم الكلام في أوائل الأمر لا يتجاوز هذا الحدّ ، وكان الغرض منه هو الذبّ عن العقائد الصحيحة ، فالعقائد الإيمانية والبرهنة عليها بالأدلّة العقلية ورفع البدع وإزالة الشكوك من عوارضها موضوع له .